عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

290

مختصر تفسير القمي

وقال لشمعون وصيّه « 1 » : إن اللَّه قد أمرني أن أتبع رجلًا عند ملتقى البحرين وأتعلّم منه . فتزوّد شمعون « 2 » حوتاً مملوحاً وخرجا ، فلمّا خرجا وبلغا ذلك المكان وجدا رجلًا مستلقياً على قفاه ، فلم يعرفاه ، فأخرج وصي موسى الحوت وغسله بالماء ووضعه على الصخرة ، ومضيا ونسيا الحوت ، وكان ذلك الماء ماء الحيوان ، فحيي الحوت ودخل الماء ، فمضى موسى عليه السلام وشمعون « 3 » معه حتّى عييا « 4 » ، فقال لوصيّه : « آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً » أي : عناءً ، « 5 » فذكر شمعون « 6 » السمكة ، فقال لموسى عليه السلام : إنّي نسيت الحوت على الصخرة . فقال موسى : ذلك الرجل الذي رأيناه عند الصخرة هو الذي نريده ، فرجعا على آثارهما قصصاً إلى الرجل وهو الخضر عليه السلام ، وهو في الصلاة ، فقعد موسى عليه السلام حتّى فرغ « 7 » من صلاته فسلّم عليهما . قال موسى : السلام عليك يا عالم بني إسرائيل ، فقال الخضر : السلام عليك يا نبيّ بني إسرائيل . أقول : انّه لم يكن من بني إسرائيل ، ولا كان من امّة موسى ، وإلّا فيكون المأموم أفضل من الإمام ، وتقديمه قبيح ، وأيضاً : يكون في امّته أفضل منه ، وهو قبيح أيضاً . فقال له موسى : « هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً » فقال الخضر : « إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً » « 8 » فقال موسى عليه السلام : « سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً » قال الخضر : « فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً » يقول : لا تسألني عن شيء أفعله ، ولا تنكره عليّ حتّى أنا أخبرك بخبره ، قال : نعم ، فمروا ثلاثتهم حتّى انتهوا إلى ساحل البحر وقد شحنت سفينة ، وهي تريد أن تعبر ، فقال لأرباب السفينة : تحملوا هؤلاء الثلاثة نفر ؛ فإنّهم قوم صالحون ، فحملوهم ، فلمّا لجّت السفينة في البحر قام الخضر إلى جانب السفينة ، فكسّرها وحشّاها بالخرق والطين ، فغضب موسى غضباً شديداً وقال للخضر : « أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً » فقال

--> ( 1 ) . كذا في « أ » و « ب » . وفي « ج » : « لوصيّه يوشع بن نون » . وهو الصحيح والمثبت فيما بأيدينا من نسخ الأصل ( 2 ) . كذا في « أ » و « ب » . وفي « ج » : « فتزوّد يوشع بن نون » ( 3 ) . كذا في « أ » و « ب » وفي « ج » : « يوشع بن نون » ( 4 ) . في « ط » : « عشيا » . وفي « ق » : « جيعا » ( 5 ) . في « ط » و « ق » : « عيّا » ( 6 ) . كذا في « أ » و « ب » . وفي « ج » : « وصيّه » ( 7 ) . في « أ » و « ب » : « فلمّا فرغ » ( 8 ) . في « ب » : « فقال الخضر : إنّك وكلت بأمر لا أطيقه ، ووكلت بأمر لا تطيقه »